عبد السلام محمد هارون ( اعداد )
147
نوادر المخطوطات
بيتا إلا أغلقوه على أهله ، وكان في علّيّة فصعدوا إليه حتى قاموا على بابه فاستأذنوا ، فخرجت إليهم امرأته فقالت : من أنتم ؟ قالوا : نفر من العرب نلتمس الميرة . قالت : ذاك صاحبكم فأدخلوا عليه . فلما دخلوا أغلقوا الباب عليها وعليهم ؛ تخوّفا من أن يكون دونه مجاولة « 1 » تحول بينهم وبينه ، فصاحت امرأته فنوّهت بهم ، وابتدروه وهو على فراشه بأسيافهم ، فما دلّهم عليه « 2 » في سواد البيت إلا بياضه ، كأنه قبطيّة ملقاة « 3 » ، فضربوه بأسيافهم ، وتحامل على عبد اللّه بن أنيس في بطنه بسيفه حتى أنفذه وهو يقول : قطني قطني ! ثم رجعوا أدراجهم وقد قتلوه . ومنهم : سيد ولد آدم صلى اللّه عليه وسلم ، وبشر بن البراء ابن معرور الأنصارىّ وكانت زينب بنت الحارث اليهودية ، امرأة سلّام بن مشكم ، أهدت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم خيبر شاة مصليّة « 4 » ، وقد سألت قبل ذلك : أىّ عضو في الشّاة أحبّ إلى محمد ؟ فقيل لها : الذراع . فأكثرت فيه من السّمّ ، ثم سمّت سائر الشاة ، ثم جاءت بها حتّى وضعتها بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فتناول عليه الصلاة والسلام الذّراع فلاك منها مضغة فلم يسغها ، ومعه بشر بن البراء ، وقد أخذ منها كما أخذ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فلفظها ،
--> ( 1 ) في النسختين : « محاولة » ، صوابه في السيرة والطبري . ( 2 ) ا : « فما دله عليهم » والتصحيح للشنقيطى في ب . ورواية السيرة والطبري : « فو اللّه ما يدلنا عليه في سواد الليل إلا بياضه » . الكلام لعبد اللّه بن عتيك . ( 3 ) القبطية : واحدة القباطي ، وهي ثياب كتان بيض رقاق كانت تعمل بمصر . ( 4 ) المصلية : المشوية تصلى بالنار . والخبر في السيرة 764 والطبري 3 : 95 وإمتاع الأسماع 1 : 542 .